محمد سعيد الطريحي

166

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

* وكان هناك جبل « سيكرى » على مقربة من آكره ، اتخذ سفحه الشيخ سليم مسكنا له ، وكان معمرا مرتاضا بلغ في الورع والصلاح ما بلغ . والتف حوله من أهالي سيكرى كثير من الناس مسترشدين إليه ، فلما سمع والدي عن الشيخ وعن كماله في أحواله ، وكان في تلك الأيام أشد رغبة إلى الولد ، أقبل على الشيخ ذات يوم وسأله مذهولا : كم يكون لي من الأولاد ، أيها العارف الجليل ؟ فأجاب الشيخ : إن اللّه يهب لك ثلاثة أولاد . فقال أبي : إني نذرت أن أفوض الأول منهم إليك ليتربى تحت نظرك وعنايتك . فتقبل الشيخ سليم مهنئا وقال : قد جعلناه لنا سميا . * فلما حان أوان الوضع أرسل أبي ، أمي إلى دار الشيخ في قرية سيكرى فسماني بعد ميلادي « محمد سليم » ولقبني بالسلطان ، ولكنه كان يدعوني محادثا إياي بالعطف والحنان ب « شيخو بابا » وجعل مولدي دار الحكومة متبركا به . فبدلت ارض سيكري غير الأرض ، وانقلبت غاباتها التي كانت تسكنها السباع والأسود ، جنات وروضات ، وأصبحت أحراشها وميادينها التي كانت تنقلب فيها الوحوش والحشرات مدينة ذات شوارع جميلة ومباني ضخمة وتم كل ذلك في أقل من خمسة عشر عام . وسماها « فتح بور » بعد ما فتح كجرات . * أول ما أمرت به أهالي مملكتي بعد جلوسى على عرشها ، تعليق سلسلة العدالة لأطلع أنا بنفسي ما يشكو إلى المظلومون ، عمال إدارة العدالة من الأهمال أو التحيز في القضاء عندما حركوها ، فأنتبه لصوتها فأقضى بينهم . فقلت ليعملوا سلسلة من ذهب خالص تطول ثلاثين ذراعا ، تربط بسبعة أجراس وتعلق ما بين مشرفة البرج الملكي للقلعة وعماد حجري ينصب على شاطئ « جمنا » . * نهيت أخذ الجباية على الشوارع والأنهار باسم « تمغا » و « مير بحري » ، وكذلك أمرت أن يقضى على الفور على كل ما فرض الولاة في جميع الولايات من ضريبة لينتفعوا بها أنفسهم . إن الشوارع والطرقات التي تبعد عن المسكونات واتخذها اللصوص والقطاع مواضع لمآربهم ، إن كانت تقع على أراضي الدولة فليقم عاملها بأمر بناء سراى ، ومسجد وحفر بئر على ألأراضي المجاورة لها ليسكنها الناس ويعمروها وإن كانت تقع داخل حدود الولاة فليقوموا بأنفسهم بهذا الأمر .